يوسف من وحي القرآن والسنة

ما من شك أن البحث في قصة يوسف - عليه الصلاة والسلام  - مثير من عدة جوانب، ذلك لأن قصة النبي يوسف بالتحديد هي قصة موصوفة بأنها أحسن القصص قال - تعالى - (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ)

ومن هنا؛ فأحسن القصص تستوجب البحث في نوع الحسن وطبيعته وأسلوبه ومضامينه. ونعتقد أن وصف الله عز وجل لهذه القصة بأحسن القصص، يوجب أن يكون البحث منصبا باتجاه تميز العلاقة بين يعقوب ويوسف، ولذلك فلا يمكن للهوى أن يكون مؤثرا على ما نبذله من جهد موضوعي من خلال التحليل والبحث المعمق.

ومن ثم، نقول: إن قراءة أحسن القصص أثارت فينا الكثير من التساؤلات التي دفعتنا بقوتها تجاه البحث فيها، وخاصة تجاه ذلك الهم الذي فيه ما فيه من المعاني والدلائل الدالة على أهمية التمسك بالفضائل الخيرة والقيم الحميدة. وفي هذا المجال لابد من التنويه إلى أن البحث في قصة سيدنا يوسف - صلى الله عليه وسلم - يتأثر بشكل من الأشكال بما يسمى الإسرائيليات تلك الأخبار التي وردت فيها مغالطات كبيرة بحق أنبياء الله ورسله، ويوسف - عليه السلام - الذي يعتبره البعض من أنبياء بني إسرائيل لا شك أنه ورد في هذه الإسرائيليات على صعيد واسع، لذلك ومن هذا المنطلق آثرنا ترك كل هذه الأخبار واعتمدنا النص القرآني والسنة الكريمة مصدرا أساسيا في كل مراحل البحث ومستوياته، وهذا كما نعتقد أقوى وأوثق للبحث. كما أن التحليل المنطقي الذي اتبعناه أوصلنا إلى تأويل جديد يناسب مكانة الرسول المجتبى من الله وهو ما يزال غلاما؛ فكان همها ما كان، وكان هم يوسف غمه بما تدعوه إليه، فقد نظر إليها أمّا بينما شغفت به حبا، وهذا التأويل يناسب إلى حد كبير سردية الحدث من البناء القصصي، فيوسف (البطل) لم يظهر عنده مثل هذا المتغير لا في القول، ولا في السلوك، فمن غير المجانس للسرد الأحسن أن تحدث المغايرة الانقلابية في الحدث الذي يشع بهالة الإيمان والتقوى والورع ليظهر من يوسف هم في هذه الحالة يشوه جو التقوى، هنا حتى في القصة وبناء الحدث فيها سيحدث نوع من الخلل في بنية السرد وتشويه لمشهد المكان وإخلال بتزامن أفعال الحدث السردي.