زكريا من وحي القرآن والسنة

النبي زكريا - عليه السلام - من أنبياء بني إسرائيل، وهو من دخل المنافسة مع غيره من أجل كفالة مريم؛ فكانت الاستجابة والحظ أن يكون زكريا - عليه السلام - كفيلا؛ أي بعد أن لجأ المتنافسون إلى  إجراء القرعة، كانت كفالتها من حظ زكريا.  كان زكريا - عليه السلام - يخشى على دين الله من المفسدين والمارقين، وهذه الخشية جعلته يدعوا ربه سائلا أن يرزقه ولدا لتكون سلالة آل يعقوب وارثة لذلك في بني إسرائيل؛ فاستجاب الله له وبشرته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى، وأنه سيكون من الأنبياء الصالحين، وأنه خير أهل زمانه.

توالت على زكريا - عليه السلام - في زمانه كثير من الشدائد الثقال، ومع ذلك كان صبورا، وبالزمن وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبا، وفي كل أعوامه الناضجة كان من الصالحين الربانيين الذين يخدمون الهيكل، حتى أنبأه الله - تعالى - واصطفاه نبيا كريما. فقام - عليه السلام - يدعو قومه إلى دين الله الإسلام وعبادة الله وحده، ويحذرهم عذابه، وذلك بما هم عليه من فسوق وفجور ومفاسد، إلى جانب تسلط الملوك على الحكم وكذلك تسلطهم على الأنبياء والصالحين وسفك دمائهم.

كان نبي الله زكريا - عليه السلام - وقد تقدمت به السن وانتشر الشيب في رأسه وبلغ من الكبر عتيًا، وكانت امرأته عاقرا لا تلد، ولكنه لما رأى فضل الله الرزاق على مريم المكفولة من قبله، تبين له أنه لا شيء مستحيل على الله - تعالى - فدعاه بالرغم من أن زوجته عاقر وقد تجاوزت عمر الإنجاب؛ وكانت لزكريا رغبة (أن يرزق بولد)؛ فطلب ربه أن يرزقه غلاًما تقيًا يرثه في العلم والنبوة ويكون رحمة بين الناس، قال تعالى ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ )

والذي يجب التوقف عنده هنا، هو: أن العاقر لا يمكن أن تلد، وذلك لأنها عاقر. أي لم تخلق فيها أنوثة الإنجاب، بمعنى: أنها لم تعد خلقا لتكون منجبة، وهذه مشيئة الخالق، قال تعالى ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)،وقد يقول البعض: أن الطب الحديث قد بلغ من العلم ما بلغ مقدرة ومعرفة تمكن من أن يجعل العاقر منجبة.

أقول:

الطب بلغ من المعرفة العلمية مبلغا عظيما، ولكنه لا يعالج إلا من هي لم تحرم خلقا من معطيات الإنجاب، ولهذا وجب التمييز بين المرأة التي لم تحمل بعلل يمكن علاجها، وبين امرأة عاقر (لا إمكانية لأن تنجب) ولهذا؛ فللمرض علاج (المرض الذي يعيق أن تحمل الأنثى) أما العقم فلا علاج له لأنه خلقي. وعليه؛ فإن حمل زوجة زكريا معجزة، لأن زوجته عاقر، وهذا الأمر لا يكون خاضعا إلا للأمر (كن) الذي لا يكون إلا أمرا من عند الله - تعالى -.