الانحراف (من النشوز إلى الضرب)
Book Cover: الانحراف (من النشوز إلى الضرب)
Editions:PDF

مع أن الانحراف من النّشوز إلى الضرب جاء عنوان لمؤلفنا، فإنَّه لم يكن هكذا مجَّرد عنواًن، بل إنَّه الموضوع الذي استوجب البحث فكان التبين.

ومن هنا وجب علينا عرضه؛ ليكون بين القراء والنّقاد بما يمُكن من المزيد المعرفى، ويمكن من التصحيح والتصويب وفًقا لقاعدة: (المعلومات الصائبة تصحح المعلومات الخاطئة).
ولأَّن المتخصصين ف مهنة الخدمة الاجتماعيَّة مهتّمون بدراسة الحالات وعلى رأسها دراسة حالات الانحراف المتعَّددة والمتنّوعة، بغاية العلاج وإيجاد الحلول بعد كشف لتلك العلل والأسباب، التي تتمترس وتتخندق من خلفها.
ولأن النّشوز متى ما حدث لا يكون بي الَّزوجين إَّلا انحرافًا وبأيّة
علّةكانت، فلا يليق بمهنة الخدمة الاجتماعيَّة النَّاهضة أن تتأخر عن معرفته
مفهوًما ودلالة ومعنى، ثمَّ معرفة العلل والأسباب التي تؤّدي إليه، ومن بعدها معرفة ما يحول بي حدوثه وبينه؛ وذلك من أجل إيجاد عمليَّة إصلاحيَّة ومن بعدها علاج يعيد المنحرفي إلى صوابهم وفًقا لما يجب أن يكون بي الأزواج عدالة وإنسانيَّة ووفًقا لأخلاق المجتمع وعاداته ودينه.
ولأَّن الّدين الإسلام خيّر دين أولى اهتماًما بالكبيّرة والصغيّرة فقد اعطى خصوصيَّة لقراءة النُّشوز قبل أن يحدث؛ وذلك لأهميَّة العلاقات الّزوجيَّة للّزوجين ولأفراد الأسرة وللمجتمع الإنساني بكاملة، ولهذا فقد
أرسى قاعدة عريضة للقيم الممكنة من التفهم والتفاهم والتصالح وهذه لا تتّوج إَّلا بالتسامح والعوف والصفح ومن ثمَّ قبول الأخذ بالعدالة مع فائق التقدير لقيمة الإنسان.
ولأَّن الخدمة الاجتماعيَّة مهنة إنسانيَّة فليس لها إَّلا المزيد المعرفى، وخيّر مزيد لها أن لا تغفل عن تلك المعالجات العظيمة التي نص الله عليها فكتابه العزيز، وهي التي خصيناها بالبحث ف هذا المؤلَّف.
ومن أهم المشكلات التي علق بمفهومها شيء من الغموض هي
مشكلة ضرب الّزوجة، مع أن الله قد بيّنها وبين القيم الخّيّرة والفضائل الحميدة الممكنة من الإصلاح والمعالجة ف قوله تعالى: {واللاتِى تَخافون نشوزهَّن فعوظوهَّن واهجروهَّن فى المضاجع واضربوهَّن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن اللَه كان عليا كبيّرا } 1 .
أ د. عقيل حسي عقيل 2022م